
المصدر : بغداد اليوم
حذر النائب مضر الكروي، اليوم السبت ( 27 حزيران 2026 )، من تفاقم أزمة الاكتظاظ داخل السجون العراقية، لافتا الى أن العديد من المؤسسات الإصلاحية باتت تستوعب أعدادا تفوق طاقتها التصميمية، الأمر الذي يتطلب إجراءات عاجلة لإعادة تنظيم المنظومة العقابية وتطوير برامج الإصلاح والتأهيل.
وقال الكروي، لـ”بغداد اليوم”، إن المؤشرات والبيانات المتوفرة تظهر أن عددا من السجون في مختلف المحافظات يشهد مستويات مرتفعة من الاكتظاظ، ما يفرض إعادة النظر في آليات إدارة هذا الملف، بما يضمن تحسين الظروف الإنسانية داخل المؤسسات الإصلاحية وتعزيز فرص إعادة دمج النزلاء في المجتمع.
ودعا إلى مراجعة قانون العفو العام وإجراء تعديلات تتيح الإفراج عن المزيد من السجناء ممن تنطبق عليهم الشروط القانونية، بما يحقق العدالة والإنصاف ويمنح المستفيدين فرصة جديدة للاندماج في المجتمع، مع الحفاظ على الضمانات القانونية وحقوق الضحايا.
وأشار إلى أن تجارب العفو السابقة، التي شملت عشرات الآلاف من السجناء، أظهرت – بحسب تقديره – انخفاض نسبة العائدين إلى ارتكاب الجرائم، ما يعكس أهمية برامج الإصلاح والتأهيل في تقليل معدلات العود إلى الجريمة.
وأكد الكروي أن تطوير إدارة السجون لا يقتصر على معالجة الاكتظاظ، بل يتطلب اعتماد استراتيجية حديثة تشمل الفصل بين النزلاء وفق طبيعة الجرائم، ولا سيما عدم اختلاط المتهمين بقضايا التطرف مع المتهمين بقضايا المخدرات أو الجرائم الأخرى، إلى جانب توسيع برامج التأهيل النفسي والمهني والثقافي، بما يتوافق مع معايير حقوق الإنسان.
ولفت إلى أن استمرار الاكتظاظ ينعكس بصورة مباشرة على الواقع الصحي داخل السجون، ويزيد من مخاطر انتشار الأمراض، داعياً إلى اتخاذ قرارات سريعة لمعالجة هذا الملف، باعتباره أحد التحديات الرئيسة التي تواجه المؤسسات الإصلاحية في البلاد.
وتشكل ازمة الاكتظاظ في السجون أحد أبرز التحديات التي تواجه الأنظمة الإصلاحية في العديد من الدول، لما تسببه من ضغوط على الخدمات الصحية والإدارية وبرامج التأهيل.
وفي العراق، تتجدد الدعوات بين الحين والآخر لمراجعة سياسات إدارة السجون وتطوير برامج الإصلاح، إلى جانب دراسة التعديلات القانونية المتعلقة بالعفو العام، بهدف تحقيق التوازن بين متطلبات العدالة، وحماية المجتمع، وتحسين أوضاع المؤسسات الإصلاحية وفق المعايير القانونية والإنسانية.